ابن أبي الحديد
125
شرح نهج البلاغة
بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونهار كنهار رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس في القوم ، ما رأيت إلا مصليا ، ولا سمعت إلا قارئا . ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة ، ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر ، فغلب عليه جزار قريش : فمن الآخر ؟ قال : الضحاك بن قيس الفهري قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الاخذ لعسب التيوس ، فمن هذا الآخر ؟ قال أبو موسى الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة ، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه ، علم أنه إن استخبره عن نفسه ، قال فيه سوءا ، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد ، فما تقول في ؟ قال : دعني من هذا ! قال : لتقولن ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة ، فدعاه ، فقال : من حمامة ؟ قال ولي الأمان ! قال : نعم ، قال : حمامة جدتك أم أبي سفيان ، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا .